الشيخ محمد إسحاق الفياض
169
المباحث الأصولية
هل يتحقق الوضع التعييني بالاستعمال ؟ يراد من الوضع بالاستعمال إنشاؤه وإيجاده به ، وهل يمكن ذلك ؟ فيه خلاف . والأظهر أنه يختلف باختلاف المباني والنظريات في مسألة الوضع . أما على أساس نظرية الاعتبار ، فلا يمكن إيجاده بالاستعمال ، وذلك لأن حقيقة الوضع على القول بالاعتبار حقيقة اعتبارية محضة ، وليست بانشائية يتسبب إلى انشائها في الخارج باللفظ أو نحوه ، كما هو الحال في المعاملات العقلائية والشرعية التي يتسبب بها إلى انشاء مسبباتها ، بل هو أمر اعتباري صرف ويوجد بنفس اعتبار المعتبر مباشرة ، ولا صلة للفظ به أو نحوه ما عدا كونه مبرزا له . أو فقل : إن العلقة الوضعية على ضوء هذه النظرية أمر اعتباري قائم بنفس المعتبر بالمباشرة ، ولا واقع له ما عدا اعتبار المعتبر إياه في عالم الاعتبار والذهن ، فإن الواضع في مقام عملية الوضع قد اعتبرها بين اللفظ والمعنى مباشرة ، ولا يعقل التسبيب فيها ، غاية الأمر أنه بعد اعتبار العلقة بينهما في عالم الاعتبار والذهن يبرزها في الخارج بالقران الوضعي بينه وبين المعنى بشكل أكيد مترسخ في الذهن ، ولا فرق في عدم امكان تحقق الوضع بالاستعمال ، على أساس نظرية الاعتبار بين الأقوال فيها . وأما على القول بأن حقيقة الوضع عبارة عن اختصاص اللفظ بالمعنى ، كما هو ظاهر المحقق الخراساني قدّس سرّه « 1 » فإن أريد بالاختصاص العلاقة والارتباط
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 9 .